حيدر حب الله
25
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
أنّ السنّة عند المحدّثين تعني « ما أثر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من قول أو فعل أو تقرير ، أو صفة خلقيّة أو خلقية ، أو سيرة ، سواء كانت قبل البعثة . . كالتحنّث في غار حراء أو بعدها . . والسنّة عند علماء أصول الفقه كل ما صدر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم - غير القرآن الكريم - من قول أو فعل أو تقرير ، مما يصلح لأن يكون دليلا لحكم شرعي ، والسنّة عند الفقهاء : كل ما ثبت من أحكام الشرع عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا ليس بفرض ولا واجب . . » « 1 » ، وبهذا يكون المصطلح الحديثي أوسع المصطلحات دائرة . ولعلّ دراسة الدكتور عبد الغني عبد الخالق لمصطلح السنة لغة وفقها وأصولا و . . إلى جانب دراسة الدكتور محمد عجّاج الخطيب أفضل دراستين تستعرضان المفردة في النطاق السني « 2 » ، فليراجعهما القارئ « 3 » . ونحن بدورنا هنا ، نطلق مصطلح « السنّة الواقعيّة » على واقع قول المعصوم الذي يعني النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام ، وكذا فعله أو تقريره وإمضاءه ، كما نعني بمصطلح « السنّة المنقولة أو المحكيّة » كل نصّ يقيني أو ظنّي يحكي عن واقع قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، فيدخل الخبر المتواتر والآحادي و . . . 2 - 3 - 4 - الحديث والخبر والأثر قال الشهيد الثاني ( 965 ه ) في « البداية في علم الدراية » : « الخبر والحديث : بمعنى ، هو كلام يكون لنسبته خارج في أحد الأزمنة تطابقه أو لا ، وهو أعمّ من أن يكون قول الرسول والإمام والصحابيّ والتابعيّ وغيرهم ، وفي معناه فعلهم وتقريرهم ، وقد يخصّ الثاني بما جاء عن المعصوم ، والأوّل بما جاء عن غيره ، أو يجعل الثاني أعمّ مطلقا ، والأثر أعمّ مطلقا » « 4 » . أمّا الشيخ البهائي ( 1030 ه ) فيقول في الوجيزة : « الحديث : كلام يحكي قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره ، وإطلاقه عندنا على ما ورد عن غير المعصوم عليه السّلام تجوّز ، وكذلك الأثر ، والخبر يطلق تارة على ما ورد عن غير المعصوم عليه السّلام من الصحابي
--> ( 1 ) - أحمد بن محمود عبد الوهاب الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 51 . ( 2 ) - عبد الغني عبد الخالق ، حجيّة السنة : 45 - 84 ؛ والدكتور محمد عجّاج الخطيب ، أصول الحديث علومه ومصطلحه : 17 - 25 . ( 3 ) - يذهب الباحث الشيعي الشيخ أحمد البحراني إلى أن مفهوم السنّة يشمل حتى التحليلات التي يمارسها العلماء بعد عصر النص ، ولهذا يمكن للفقهاء نسبة استنتاجاتهم من القرآن إلى السنّة . وهو رأي غير مألوف ، راجع له : التأويل منهج الاستنباط في الإسلام : 48 . 50 ، 539 ، 540 ، 542 ، 543 ، 545 ، 548 . . ( 4 ) - زين الدين الجبعي ، البداية في علم الدراية : 28 .